محمد بن جرير الطبري

92

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من هذه الانعام التي تصفون تحريم ما حرم عليكم منها بزعمكم ، إلا أن يكون ميتة قد ماتت بغير تذكية أو دما مسفوحا وهو المنصب أو إلا أن يكون لحم خنزير . فإنه رجس أو فسقا يقول : أو إلا أن يكون فسقا ، يعني بذلك : أو إلا أن يكون مذبوحا ذبحه ذابح من المشركين من عبدة الأوثان لصنمه وآلهته فذكر عليه اسم وثنه ، فإن ذلك الذبح فسق نهى الله عنه وحرمه ، ونهى من آمن به عن أكل ما ذبح كذلك ، لأنه ميتة . وهذا إعلام من الله جل ثناؤه للمشركين الذين جادلوا نبي الله وأصحابه في تحريم الميتة بما جادلوهم به أن الذي جادلوهم فيه من ذلك هو الحرام الذي حرمه الله ، وأن الذي زعموا أن الله حرمه حلال قد أحله الله ، وأنهم كذبة في إضافتهم تحريمه إلى الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10954 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، في قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما قال : كان أهل الجاهلية يحرمون أشياء ويحلون أشياء ، فقال : قل لا أجد مما كنتم تحرمون وتستحلون إلا هذا إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، في قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما . . . الآية ، قال : كان أهل الجاهلية يستحلون أشياء ويحرمون أشياء ، فقال الله لنبيه : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما مما كنتم تستحلون إلا هذا وكانت أشياء يحرمونها فهي حرام الآن . 10955 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه قال : ما يؤكل . قلت : في الجاهلية ؟ قال : نعم وكذلك كان يقول : إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا . قال ابن جريج : وأخبرني إبراهيم بن أبي بكر ، عن مجاهد : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما قال : مما كان في الجاهلية يأكلون ، لا أجد محرما من ذلك على طاعم يطعمه ، إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا . وأما قوله : أو دما مسفوحا فإن معناه : أو دما مسالا مهراقا ، يقال منه : سفحت دمه : إذا أرقته ، أسفحه سفحا ، فهو دم مسفوح ، كما قال طرفة بن العبد :